الفيض الكاشاني
201
أنوار الحكمة
في صفات النبي وأصول المعجزات يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ [ 40 / 15 ] نور [ صفات النبيّ ] أشرف صفاته أن يكون صافي النفس في قوّتها النظريّة ، صفاء تكون شديدة الشبه بالروح الأعظم ، فيتّصل به متى أراد من غير كثير تعمّل وتفكّر ؛ حتّى تفيض عليه العلوم اللدنيّة من غير توسّط تعليم بشري ، بل يكاد زيت عقله يضيء ولو لم تمسسه نار التعليم البشري ، بمقدحة الفكر وزند البحث والتكرار ، فيدرك أمورا يقصر عن دركها غيره من الناس إلّا بتعب الفكر والرياضة في مدّة كثيرة ، وذلك منه أعلى ضروب المعجزة والكرامة ، وهو من الممكنات الأقليّة . وأن تكون قوّته المتخيّلة قويّة ، بحيث يشاهد في اليقظة عالم الغيب ، وتتمثّل له الصور المثاليّة الغيبيّة ، ويسمع الأصوات الملكوتيّة ، ويتلقّى المغيّبات والأخبار الجزئيّة من الملكوت ، فيطّلع على الحوادث الماضية والآتية . وأن تكون قوّته الحسّاسة والمحرّكة في القوّة بحيث تؤثّر في مادّة العالم بإزالة صورة وإلباس أخرى ؛ فيحيل الهواء إلى الغيم بإذن اللّه ، ويحدث الأمطار والزلازل لاستهلاكه أمّة فجرت وعتت عن أمر ربّها ورسله ، ويسمع دعاؤها في الملك والملكوت لعزيمة قوّته ، فيستشفي المرضى ، ويستسقي العطشى ، ويخضع له الحيوانات . والجمهور يعظّمون هذه الخاصيّة أكثر من الأوليين ، لغلبة الجسمانيّة عليهم ،